مسكنالفعالياتريكوردزمساحاتMDLBEAST Radioمؤسسة مدل بيستالتوظيف


صناعة الموسيقى

رحلة عبر الزمن: تاريخ وتطور الرقص


بواسطة MDLBEAST

د 27 2023

صناعة الموسيقى

رحلة عبر الزمن: تاريخ وتطور الرقص


بواسطة MDLBEAST

د 27 2023

الرقص هو تعبير عالمي وشكل فني يتجاوز الحدود والزمن، مثل الموسيقى تماماً. لقد تطرقنا إلى تاريخ الموسيقى، بالإضافة إلى تطور المهرجانات الموسيقية، وكيف أن التجمع مع الآخرين للاحتفال بالموسيقى يعود تاريخه إلى بداية الموسيقى نفسها.

ويمكننا القول كذلك أن تاريخ الرقص قد بدأ في نفس الوقت تقريباً مع الموسيقى، فالرقص، في أبسط صوره، هو الاستجابة الفسيولوجية التي تبديها أجسادنا عند سماع أنماط إيقاعية معينة. هل سمعت يوماً أغنية جذابة ووجدت نفسك تنقر بقدمك أو تومئ برأسك دون أن تدرك ذلك؟

نستكشف في هذا المقال تطور الرقص كجزء لا يتجزأ من التعبير البشري على مر الزمن. من الطقوس القديمة إلى ساحات الرقص الحديثة، تطور فن الحركة ليعكس التغيرات المجتمعية والتحولات الثقافية والرغبة الإنسانية المتنامية للتواصل والتعبير عن الذات.

أصول الرقص: من الطقوس إلى الاحتفالات

ترجع أصول الرقص إلى الحضارات القديمة، حيث لعب دوراً جوهرياً في الطقوس والشعائر والاحتفالات، وفي اليونان القديمة، ظهر الرقص كشكل من أشكال رواية القصص، وتجسيد الأساطير والروايات. كما استخدمت القبائل الأفريقية الرقص كتعبير مجتمعي لتعزيز الوحدة داخل المجتمع.

ومع تقدم المجتمعات، أصبحت طقوس الرقص متشابكة مع الاحتفالات الدينية، فيما أصبح يعرف باسم "الرقص المقدس"، الذي كان بمثابة جسر بين ما هو أرضي وما هو إلهي، ووسيلة لتكريم القوى الخارقة للطبيعة. وتعد رقصة بهاراتاناتيام الهندوسية أحد الأشكال الشهيرة للرقص المقدس،وهي واحدة من العديد من الرقصات الكلاسيكية في الهند.

عصر النهضة والباليه ورقصات البلاط الملكي

شهد عصر النهضة تحولاً في المعايير الثقافية للتجمعات الموسيقية العامة، صاحبه أيضاً تحول في الرقص، حيث انتقل الرقص من دوره المقدس إلى العلماني.

استمر تطور الرقص، وفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر، طور البلاط الملكي في إيطاليا وفرنسا الباليه، وحوله إلى شكل فني منمق ومنظم بدقة، وتم تقديم عروض الباليه الشهيرة مثل "كسارة البندق" و"بحيرة البجع" على خشبة المسرح وشاهدها الآلاف.

كما ظهرت رقصات البلاط الملكي أيضاً كشكل من أشكال الترفيه بين النخبة الأوروبية، وعكست حركاتها المعقدة والمنمقة طبيعة هذه الطبقة الاجتماعية المرموقة وأصبحت وسيلة للتفاعل الاجتماعي. وكانت "المينوت" و"الجافوت" من أشهر أنواع هذه الرقصات، وجسدتا رشاقة وتوازن الطبقات العليا في المجتمع.

الرقصات الشعبي والتعبير الثقافي

وفي الوقت نفسه، ازدهرت الرقصات الشعبية (الفلكلورية) بين عامة الناس، مما وفر منصة للتعبير الثقافي من منظور مختلف. من الفلامنكو في إسبانيا إلى الرقصات المفعمة بالحيوية في أيرلندا، كانت الرقصات الشعبية شكلاً من أشكال الاحتفالات الجماعية بالتراث والتقاليد الوطنية. لخصت هذه الرقصات الإقليمية روح وإيقاع مجموعة متنوعة من الثقافات وعرضت النسيج الغني للحركة البشرية حول العالم.

العشرينات وولادة الرقص الاجتماعي

ننتقل إلى القرن العشرين، حيث شهدنا تطوراً هائلاً في الرقص. كانت فترة العشرينيات استثنائية لأسباب عديدة، أحدها هو بداية الرقص الاجتماعي الذي عكس بهجة تلك الحقبة.

أصبحت شارلستون وليندي هوب وفوكستروت هي الرقصات الأكثر شهرة على نطاق واسع في عصر الجاز، وجسدت الروح المتمردة في ذلك الوقت. اعتنق الشباب بشكل خاص الرقص كشكل من أشكال التحرر، والتخلص من أغلال الأعراف الفيكتورية والتوقعات المجتمعية.

ثقافة الأندية والحفلات الموسيقية: ثورة الرقص المعاصر

في النصف الأخير من القرن العشرين، أحدث ظهور ثقافة النوادي والحفلات الموسيقية أو المهرجانات ثورةً في عالم الرقص، وأصبحت النوادي الليلية والمهرجانات الموسيقية مراكز للتعبير الفني والتواصل الاجتماعي. وحولت الأضواء الساطعة والأصوات المذهلة والأجواء الحماسية الرقص إلى احتفال جماعي بالصوت والحركة. كما ظهر فن الدي جي، والذي يمكن مقارنته بموسيقى الشامان، كتوجه جديد يقدم مشاهد موسيقية فريدة تحمس الجماهير.

ويعد مهرجان ساوندستورم من مدل بيست مثالاً على تطور ثقافة المهرجانات في القرن الحادي والعشرين، حيث يدمج هذا الحدث المبتكر الموسيقى والفن والتكنولوجيا لخلق تجربة غامرة يُصبح فيها الرقص والاحتفال بالموسيقى رمزاً للوحدة العالمية. لا يستضيف المهرجان الفنانين المشهورين عالمياً فحسب، بل يقدم منصةً للمواهب المحلية الصاعدة، مع التركيز على أهمية الشمولية والتنوع الثقافي.

تطور الرقص في الثقافة الشعبية

شهد العالم في أواخر القرن العشرين ثورة رقص عكست التحولات الاجتماعية والاقتصادية، من ثقافة البريك دانس في برونكس، إلى ظهور رقص الهيب هوب في وسائل الإعلام الرئيسية. وعزز الرقص في هذه الفترة التعبير عن الذات والنشاط الثقافي، حيث ركز الكثير من الفنانين الأسطوريين مثل مايكل جاكسون على الرقص باعتباره فناً عالمياً، وظهرت العديد من الرقصات مثل مشية القمر والروبوت.

كما ظهرت المزيد من الأفلام الراقصة أو الغنائية بين القرنين التاسع عشر والعشرين على وجه التحديد، مثل "Dirty Dancing" و"Save The Last Dance" و"Footloose" و"Step Up" و"The Black Swan"، والتي سلطت الضوء على الرقص كوسيلة قوية للتعبير، كما ناقشت نقاطاً مهمة حول قدرة الرقص على تجاوز الحدود الثقافية والاجتماعية والطبقية كغيره من الفنون.

العصر الرقمي: الانتشار السريع للرقص 

في العصر الرقمي، ومع ظهور تطبيق تيك توك، اتخذت توجهات الرقص بعداً جديداً من خلال منصات التواصل الاجتماعي. وقد يجادل البعض بأن الرقص قد تم اختزل في حركات بسيطة يمكن للجميع القيام بها. ومع ذلك، فإننا نرى أنها وسيلة لتوحيد الناس ونشر الفرح.

من رقصة هارلم شيك إلى رقصة الفلوس "The Floss"، لا تُظهر هذه الرقصات الإبداع الفردي فحسب، بل تسلط الضوء أيضاً على إضفاء الطابع الديمقراطي على الرقص، مما يسمح لأي شخص لديه إمكانية الوصول إلى الإنترنت بالمشاركة في محادثة الرقص العالمية.


شارك