

لينا مخّول عن أقوى مراحلها الفنّية حتى الآن
بواسطة Sara Wael
أ 02 2026
لينا مخّول عن أقوى مراحلها الفنّية حتى الآن
بواسطة Sara Wael
أ 02 2026
تحمل أعمال لينا مخّول ثيمات ما بين الأرض والذاكرة والمقاومة. وعلى مدار أكثر من عقد من الزمن، استطاعت أن تبني مسيرة فنية تحمل طابعًا شخصيًا عميقًا، لكنها في الوقت نفسه قريبة ومفهومة لجمهور واسع، بهوية مرئية وصوتية تنتمي لبلدها، لكنها قادرة على الوصول لقلوب الكثير حول العالم في الآن ذاته.
من منظورها، وسواء على المسارح الصغيرة أو منصّات المهرجانات العالمية، لا تتعامل لينا مع الموسيقى كأداء فقط، بل كممارسة يومية ومعيشة، تعبّر خلالها عن الصمود والفرح، والصراع المستمر بين العالم الداخلي الفنان والأنظمة المفروضة عليه.
وفي فصلها الفني الجديد، الذي يشمل الأغنية المرتقبة "عكّا" وإصدارها الجديد "راضية"، إلى جانب جولتها تحت عنوان "المجلس"، أصبحت لينا تعيش فترة تصفها بـ"أقوى مراحلها الفنية حتى الآن".
خلال هذه الفترة، التقينا بلينا بعد أدائها اللافت في مؤتمر إكس بي لمستقبل الموسيقى 2025، لنستعيد معها الرحلة التي أوصلتها إلى هذه اللحظة، من أولى ذكرياتها مع الغناء، وصولًا إلى المسارح التي تقف عليها اليوم.
1. مع قُرب إصدار أغنيتك "عكّا"، ما هي الرسائل التي تحملها هذه الأغنية، وما الذي ألهمكِ لكتابتها؟
"كتبتها خلال جولة استمرت ثلاثة أشهر مع سانت ليفانت العام الماضي… كانت الرحلة الأخيرة قبل أن أعود أخيرًا إلى موطني والواقع. كنت مشتاقة لموطني جدًا آنها، ورغم أنني محظوظة بالسفر حول العالم، إلا أن هذا الشعور لا يُقارن بعودتك لمكان تنتمي له. خلال هذين العامين، لم نفقد أرواحًا فقط، بل فقدنا أيضًا من كنّا عليه كأفراد، وكشعب، وكأرض. لا شيء سيعود كما كان.
أردت أن أقدّم أغنية أستطيع غناءها كلما كنت بعيدة عن الموطن وأشعر بحاجة لأن أصرخ باسم مدينتي .. أردت أن أعود وأصوّر عكّا بأجمل وأكثر طريقة سينمائية ممكنة. أن أغني إحساس التجوّل في شوارعها. وأن أذكّر كل من في عكّا وداخل حدود الـ48 أننا باقون، خصوصًا في وقت يُرغمنا أن نصمت.
2. قدّمتِ عروضك على مُختلف المسارح حول العالم. كيف يختلف الإحساس من مدينة إلى أخرى؟ وما هي أكثر لحظة لامستك؟
"في كل مدينة أقدّم عرضًا فيها، أتعلم شيئًا جديدًا عن نفسي، وعن الشخص والفنان الذي أطمح أن أكونه .. أكثر لحظة لا أنساها هذا العام كانت في باريس، في مسرح Cabaret Sauvage، وهو مكان دائري يشبه السيرك. في منتصف العرض، شعرت فجأة برغبة في أداء أغنية Hallelujah وأنا جالسة على الأرض. بمجرد أن فعلت ذلك، قررت فتاة واحدة أن تجلس معي، ثم التفتّ ورأيت شخصًا آخر يفعل الشيء نفسه. وبعدها، وكأنها سلسلة دومينو سحرية، جلس حوالي 400 شخص على الأرض.
كانت لديّ لحظات كثيرة مميزة خلال مسيرتي، لكن هذا كان مختلفًا. لم أكن مجرد مؤدية ولم يكونوا مجرّد مشاهدين، بل عشنا سوية بحالة انسجام."
3. أغنيتكِ "راضية" تكشف جانبًا جديدًا منكِ. ما الذي دفع هذا التحوّل؟
"بعد أغنيات مشحونة عاطفيًا مثل "فِش مصاري" و"شوي شوي" و"On Mute، كنت بحاجة لقسط من الراحة. أردت أن أقدّم مشاعرًا بجانب الغضب والحزن، وبما أننا لم نعش أي لحظات فرح جماعية خلال العامين الماضيين، شعرت بأن أكثر إحساس عميق إيجابي يراودني هذه الفترة هو القناعة. هذا الإحساس جعلني استشعر النعم المُحاطة بها، وأقدّر كل الأشخاص الموهوبين الذين التقيت بهم في مسيرتي. هذا كلّه دفعني لأن أركّز على جانب آخر بالكليب، وأن أحتفي بفن أصدقائي من خلاله.
للمرة الأولى، لم يتم تصوير الفيديو بالكامل في فلسطين. صوّرنا على مدار أربعة أيام: يومين في فلسطين، ويوم في برلين، ويوم عند البحر الميت في الأردن. وعدت إلى الرقص بعد انقطاع 16 عامًا بسبب مشاكل في الظهر، مع مصممة الرقص الرائعة جوانا سامية وفريقها. وهذا التعاون مع هذا العدد من الفنانين والمبدعين الذين يشاركونني نفس الشغف والمسؤولية هو ما أعطى فيديو "راضية" روحه."
4. وصفت مسبقًا هذه المرحلة بأنها أقوى مراحلك الفنّية حتى الآن. ما السبب؟
"شعرت بأنه، ولأول مرة، أستطيع أن أقوم بخلق إبداعي من مكان لا يقوم على النجاة فقط. عندما تأتي من واقع يُصمَّم فيه كل شيء ليمنعك من التخطيط للمستقبل، يصبح النجاح أمرًا شاقًا جدًا.
جميعنا عشنا خيبات متكررة، من تأجيل أغنية عملت عليها لسنوات لأن حدثًا كبيرًا وقع فجأة؛ لإلغاء عرض كنت تعتمد على دخله لأن الاحتلال قرر ارتكاب جريمة أو حرب مفاجئة… وهكذا.
و في الآونة الأخيرة، أمضيت وقتي مع أشخاص يتمتعون بتوازن عصبي صحي، وبدأت أتعلم كيف أنظّم جهازي العصبي بشكل أفضل. لا يزال الأمر صعبًا، خصوصًا بعد العودة من الجولات، لكن الحمد لله هناك تقدّم ملموس."
5. ماهي الرسائل البصرية التي وددتِ أن توجّهيها في فيديو "راضية"؟
"الفيديو يطرح الصراع الدائم بين نور الإنسان الداخلي والأنظمة القمعية الخارجية، مع التركيز على الصمود والوحدة والسعي للتوازن.
على سبيل المثال، كنت أمثّل "محاربة النور"، أما السيارة فكانت ترمز للـ"نظام" وقوّة السيطرة والفوضى، أما الراقصون فكانوا يمثّلون المجتمع والوِحدة، وحركاتهم المتزامنة تعبّر عن قوة الجماعة.
في النهاية، أدركت أنني أمنح السيارة قوتها حين أهرب. سأُنهك نفسي وسأخسر. لذلك توقفت عن الجري، وبدأت أفرض الإيقاع بالمشي والاستمتاع بما يحيطني.
وفي مشاهد الختام، اخترت إظهار جمال فلسطين وطبيعتها بدل الجدران الإسمنتية وأبراج المراقبة…"
6. شاركتِ في مؤتمر إكس بي لمستقبل الموسيقى 2025 كفنانة ومرشدة ضمن برنامج هُنَّ. ما الأثر التي تركته هذه اللحظة عليك؟
"كانت هذه أول زيارة لي إلى السعودية، ولم أكن أعرف ماذا أتوقع. التقيت بأشخاص من كل مكان، وشعرت أن منطقة Artist Village كانت مساحة التقت فيها الطرق كما لو كان مقدّرًا لها ذلك.
كفنانة فلسطينية قادمة من مكان بلا بنية موسيقية حقيقية، اضطررت دائمًا للبحث عن طرق بديلة حتى يكون صوتي مسموع، وقد فشلت كثيرًا ودخلت بمحاولات لم تنجح. لذا، قرّرت أن أوصّل للجميع كلّ ما مريّت به، سواء كان أمرًا جيدًا أم سيئًا.
أما بالنسبة للعمل كمرشدة في هُنَّ، فقد جاء في وقته. ربما كنت بحاجته بقدر ما احتاجته المتدرّبة. ساعدني على مصالحة نسخ أقدم من نفسي، وكان ختامًا معنويًا جميلًا لهذا العام."
7. ماذا عن تجربة جولة "المجلس"؟
"كانت جولة تجريبية بامتياز. أردت فيها أن اختبار طاقة الجمهور، والمجتمع، والتعاون مع فنانين محليين في كل مدينة، وأن يكون العرض على المسرح وكأنه بيت للجميع. كان هذا شكري لهم على احتضانهم لي طوال السنوات. حتى إضافة الميرش كانت تجربة مختلفة. تعاونت مع الفنان اللبناني وائل مرقص لتصميم بطانية حصرية تحمل كلمات أغنية لم تُصدر بعد، وكنت أفكّر في كيفية تجاوز عقلية الرأسمالية داخل صناعة موسيقية مغلقة ومتحكّمة."
8. ما أول ذكرى غنائية لديكِ؟
"أول مرة لم أغنِّ للمتعة فقط، بل تمرّنت بجديّة. كنت في عمر 12 عامًا، أتمرّن على أغنية You Raise Me Up. قررت أن أسلك هذا الطريق كمهنة بعد تخرجي من الثانوية، عندما شاهدت أحد فرق الأوركسترا وهي تعزف. عرفت حينها أن هذا مكاني وما أنتمي إليه."
شارك


