الصفحة الرئيسية أونكسموسيقىالمركز الإعلامي


تحت الأضواء

أواب: تنوع وثقة في مشهد الهيب هوب السوداني


بواسطة Youssef Ali

أ 02 2026

تحت الأضواء

أواب: تنوع وثقة في مشهد الهيب هوب السوداني


بواسطة Youssef Ali

أ 02 2026

لم يحمل سجل إصدارات الرابر السوداني أواب مع بداية عام 2024 أكثر من تراك واحد بعنوان "Intro"، لكن مع اقتراب نهاية عام 2025 أصبح اسمه حاضرًا ضمن أكثر الرابرز السودانيين استماعًا في المشهد. هذا الحضور لم يأتِ صدفة، بل نتيجة سيلٍ من الإصدارات المتنوعة التي وضعته على الرادار كأحد الأسماء المؤثرة والصاعدة بثبات، منطلقًا من مساحة التجريب دون خوف أو اكتراث بتثبيت سمعته في قالب محدد.


 استطاع أواب أن يقدم صورة متعددة الأوجه لفنان لا يخشى التنقل بين الأساليب، من الأولد سكول الصرف في "شيليل"، إلى الدريل المطعّم بالألحان السودانية في "مستر هيب هوب"، وصولًا إلى الغناء في "بدايات" و"إيف"، لم يترك الشاب المولود في مطلع الألفينات جانبًا من جوانب الهيب هوب إلا وطرقه، فقد برز في فن الفري ستايل عبر مشاركته في "فري ستايل ماكياتو" من تنظيم راب شارع عبر "بلاك بس". 

كما طرح قضايا بلاده بوضوح ودون مواربة في "شيليل" و"Intro"، قبل أن يستعرض قدراته والبانشلاينات القوية في تراك "Ctrl A"، الذي شكّل لحظة استعراض قوة على ساحة الراب السوداني.

ولم يستغرق وقتًا طويلًا حتى أدرك قواعد اللعبة، فوسّع من قاعدة مستمعيه بتعاون لافت مع حليم تاج السر في "قمرية"، قبل أن يقدم تعاونًا عابرًا للهويات مع المنتج المصري دكتور معجزة في تراك "الجزر والمد" ضمن ألبومه "حكايات"، في تجربة كسرت الإطار التجاري المعتاد.

أواب لا يمنح متابعيه فرصة لالتقاط أنفاسهم، فهو يتحرك بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مسيرته، مستندًا إلى خلفيته الشعرية التي تعود إلى سنوات المراهقة، حين كان يكتب القصائد كهواية. في هذا الحوار، يحدثنا عن بدايته ومصادر إلهامه، وعن جرأته في التنويع دون خوف من تأثير ذلك على بناء هويته كرابر، إضافة إلى رؤيته لمستقبله الفني.



في تراك "Ctrl A"، الذي اعتبره كثيرون من متابعي مشهد الهيب هوب السوداني دِسًا، وجّهت إشارات إلى عدد من الرابرز في الساحة. لماذا اخترت في تلك اللحظة إصدار هذا العمل؟ وكيف ترى تأثير "البيف" على صناعة الهيب هوب عمومًا؟

لا أرى "Ctrl A" دِس تراك، بل تعبيرًا عن الاستمتاع بلعبة الهيب هوب، وتجسيدًا للتنافسية والندية التي أمتلكها، ومحاولة لإنعاش رياضة الهيب هوب السوداني. لكنني أؤمن بالبيف وأهميته للجنرا، وقدرته الدائمة على إحياء المشهد وإضفاء الإثارة عليه في أي وقت، فهو جزء أصيل من الثقافة.


في أعمالك الأولى نلاحظ تأثرًا بالأولد سكول. هل تفضل هذا النمط على الموجة الجديدة؟

أستمع إلى الكثير من الإصدارات والرابرز سواء من الموجة الجديدة أو من الأولد سكول، كما أقرأ الشعر والروايات وأشاهد المسلسلات والأفلام، وجميع هذه المنابع تؤثر في أسلوبي، إلى جانب تجاربي الشخصية. أفضل أن أُعرف بأسلوبي "الأوابي" أكثر من أي تصنيف آخر، فأنا أميل إلى التعبير عن نفسي بدل التفكير في فلو أو جُنرا تحددني. وأرى أن الفنان يطور مستواه من خلال التجريب واكتشاف أشياء جديدة في كل مرة.


أنت شاعر وكاتب في الأصل، ويبدو ذلك واضحًا في المواضيع التي تتناولها. لماذا اخترت أن يكون الهيب هوب اتجاهك الفني الرئيسي؟

بدأت رحلتي بالكتابة من خلال القصائد الشعرية، لكن مع مرور الوقت شعرت أن الشعر لم يعد كافيًا للتعبير عن شخصيتي الفنية، واكتشفت ميلي إلى كتابة الأغاني، خصوصًا أغاني الراب. حاليًا أدرس الكتابة الإبداعية، وربما أتجه مستقبلًا نحو الكتابة الأدبية، ومن يدري، قد أستكشف مجالات أخرى أيضًا.


يبدو أن مشروعك الموسيقي يركّز بشكل واضح على الوضع في السودان. ما الذي دفعك إلى هذا الخيار؟

نشأت ودرست في الخرطوم، وولدت في أم درمان، لذلك أعتبر نفسي مرتبطًا جدًا بالسودان وأفتخر بهويتي السودانية. لعبت بلادي دورًا رئيسيًا في تشكيل تجربتي الفنية والإنسانية، كما أن المشهد المحلي يحفزني كثيرًا لما يتميز به من تنوع وتنافسية وثراء في الأصوات، وهو في نظري أحد أقوى المشاهد حاليًا.


هل هناك شعراء أو كتّاب أثّروا فيك خلال المراهقة؟ ومن الرابرز في المشهد العربي من يلهمك ويحفزك على الإنتاج؟

أقرأ دواوين نزار قباني ومحمود درويش وهشام الجخ، ومن السودان تأثرت بتاج السر كنه، وحميد، وسيف الدين الدسوقي، وغيرهم من الشعراء السودانيين. أما في الراب، فأتحمس لإصدارات ليجي-سي، وبيج سام، ومروان بابلو، وويجز، وشيبوبة، فهم يلهمونني باستمرار على التجريب والتطور.


هل وصل مشروعك الفني إلى مرحلة التفكير في إصدار ألبوم؟ ومع من تتمنى التعاون مستقبلًا؟

أنا على وشك الانتهاء من أول ألبوماتي. أرغب في التعاون مع بيج سام لأنني من جمهورهم، ولهم أثر كبير في تكويني الموسيقي. كما أتمنى التعاون مع ليجي-سي وتوو ليت، لأنهما يلهمانني في جرأتهما الموسيقية، سواء من حيث التجريب دون خوف أو الرهان على الكتابة خارج المألوف.


شارك