الصفحة الرئيسيةالمتجر أونكسموسيقىالمركز الإعلامي


صناعة الموسيقى

عاصفة رملية وإطارات تتفحّط


بواسطة Ayah Bazian

ي 01 2026

صناعة الموسيقى

عاصفة رملية وإطارات تتفحّط


بواسطة Ayah Bazian

ي 01 2026

في أوائل التسعينات، نبتت موسيقى جديدة في صالات برلين بعد ما انهار الجدار. خلطة غريبة من هاوس شيكاغو وريف بريطاني وأسيد هاوس وموسيقى بلجيكية، لفّوها في إيقاع متسارع وأصوات غنائية أفريقية وراب — هذا اللي صار يُعرف بـ"اليورو تراس". ومن بعده طلع "اليورو دانس"، إيقاعه أسرع وانتشاره أوسع — توغّل في الأفلام والمسلسلات وحتى حفلات الأطفال.

ما في موسيقى تمثّل نشوة أواخر التسعينات والألفين مثل اليورو دانس. كان لازم تعيش تلك الحقبة عشان تحس بيها: الستار الحديدي طاح، الإنترنت فتح العالم، وتيمبالاند وكانيي يسامبلون وردة وشاكا خان بدون ما يسألون أحد. العالم كله كان في لحظة انفتاح وخلط وطاقة. واليورو دانس كان الوجه الموسيقي لتلك اللحظة. الناس تعبوا من الحروب وصاروا جاهزين للسلام — أو على الأقل للتسلية.

واليورو دانس كان تسلية من النوع الصح. كل أغنية فيه عبارة عن عالم كامل في ثلاث دقائق. آيس إم سي كان يمزج الراغاموفن مع أصوات نسائية طائرة فوق باص ثقيل ما تقدر تثبّت رجليك وأنت تسمعه. وفي ١٩٩٩، دي جي فنلندي اسمه دارود طلع بواحدة من أشهر الأغاني في تاريخ الجنر: "ساندستورم". دواماتها الصاعدة تحسّسك فعلاً إنك داخل عاصفة — رملية أو صوتية، ما يفرق.

مع الإنترنت والقنوات الفضائية، اليورو دانس ما وقف عند حدود. وصل للشرق الأوسط عن طريق قنوات أجنبية مثل فيفا بولسكا وملفات تنزيل — الحلال منها والحرام. في السعودية، اللي كانت تتوسع بسرعة على كل المستويات — تقنياً وعمرانياً — صارت المدن مصممة للسيارة: شوارع بستة مسارات وطرق مفتوحة تناديك. وطبيعي من ذاك الجو طلعت هواية جديدة: التجوال.

ومن التجوال جاءت الحجولة. شباب جريء يتجمعون في أحياء المدن ويفحطون، من التخميس البسيط إلى حركات متقدمة مثل رفع السيارة على الرمبة وتسييرها على جنبها — أحياناً بما يكفي لتغيير إطار في الهواء.

كل ثقافة لها موسيقاها، والحجولة ما كانت استثناء. رياضة بهذا الأدرينالين تحتاج صوتاً يليق فيها، وبما أن مقاطع التفحيط السعودية ملأت الإنترنت، كانت تلك المقاطع كلها تمشي على إيقاعات اليورو دانس الثقيلة وأصواته الأنثوية الرومانسية وراباته المتقطعة. صعب تشوف هذه المقاطع وراسك ما يتحرك. الموسيقى والتفحيط من نفس الطينة: سرعة، استعراض، وإحساس بحرية تقريباً مجنونة.

لكن مع تصاعد الأحداث وتدخل الجهات، الحجولة صارت جزء من الماضي. لكنها ما راحت — اتحولت لألعاب فيديو سعودية وضلّت تعيش في الموسيقى. في تلك التركيبة شيء ما ينتهي: الطريق المفتوح، الإطارات تدور، وخطوط السنث المبهجة — كلها تعطيك إحساس إن كل شيء ممكن. أنا كل ما احتجت طاقة أو جرعة نوستالجيا، حطيت بلايلست حجولة وانبسطت. إذا تبي تجرب — سواء للركض أو للمزاج — اعطيها فرصة. وإذا الطريق نفسه ينادي... دايماً في الفيديو جيم.


شارك