

رحلة موسيقى الإعلانات بالوطن العربي
بواسطة Youssef Ali
م 28 2025
رحلة موسيقى الإعلانات بالوطن العربي
بواسطة Youssef Ali
م 28 2025
منذ انطلاق البث التلفزيوني بالخمسينات في معظم الدول العربية، ارتبطت الموسيقى بشكل وثيق بالإعلانات، ما جعلها جزءًا أساسيًا من التجربة الإعلانية، حيث تطوّرت تقاليدها وأصبح لها فنانوها المتخصصون. سواء كان المنتج محليًا أو عالميًا، غذائيًا أو طبيًا، لطالما كانت الأغاني المصورة أو الكارتونية الوسيلة المفضلة لتقديمه، معتمدة على جمل قصيرة مصحوبة بألحان مصممة خصيصًا للإعلان. أما ألحانها، فتنوعت بين الكلاسيكية والحديثة، مستوحية عناصرها من الموسيقى الرائجة في عصرها أو حتى من التراث، عبر اختيار مقاطع حيوية وسريعة الرتم تتناغم مع الرؤية البصرية للإعلان.
توازت سيادة الأغاني الإعلانية من الستينات وحتى منتصف الثمانينات مع ظهور طفيف لأغاني بصوت نجوم الموسيقى آنذاك، فيوجد بالأرشيف مثلًا إعلان لمتجر "خضر العطار" بمصر، يقدّمه الفنان أحمد عدوية بصوته، وبتوزيع وكلمات تشبه أغانيه التي كان يقدمها في تلك الفترة. أما بدء تطوّر الوسائل الإعلامية بالتسعينات فقد ظهرت بوادره بصناعة الإعلانات، مع الإتجاه لهيتات البوب العالمية والإقليمية، ومشاركة الأسماء الشهيرة مثل عمرو دياب وسميرة سعيد وأنغام والشاب خالد وغيرهم بالحملات الإعلانية المحلية والعالمية. استقر بعضهم أيضًا بعلامات تجارية معيّنة مثل عمرو دياب، والذي أصبح وجهًا معتادًا لإعلانات بعض شركات المشروبات الغازية والاتصالات، موظّفين أغانيه بالإعلانات كدعاية متبادلة، يقوم فيها الفنان بالترويج للعلامة التجارية وأغانيه الجديدة.
في العقد الأخير، شهدت صناعة الإعلانات تحولًا لافتًا، حيث دمجت بين الأغاني الترويجية التقليدية وأغاني البوب العالمية والتراثية. كما انتشرت الأغاني المصممة خصيصًا للإعلانات، سواء عبر إعادة توظيف كلمات أغاني معروفة أو إنتاج أعمال جديدة تتمحور حول مناسبات وقيم تربط الجمهور بالمنتج. عزز هذا التوجه التعاون بين الفنانين والممثلين في الإعلانات، وأدى إلى تخصيص ثيمات ومغنين معينين لكل علامة تجارية وفقًا للجمهور المستهدف.
بمعظم الدول العربية، ارتبطت الموسيقى بشكل مميز بالإعلانات وصنعت علاقتها الوثيقة بالجمهور، فأصبحت لها تقاليدها المميزة ومغنّوها الذين يتخصصّون بهذا اللون. وسواء كان المنتج محلي أو عالمي، ويخص السلع الغذائية أو حتى السلع الطبية، فلا خيار لتقديمه أفضل من الأغاني الكارتونية أو المصورة، والتي تعتمد على جمل قصيرة مصحوبة بلحن نغمي مصمم خصيصًا للإعلان. أما بالنسبة لألحانها، فقد تُصمم من الجنرات الكلاسيكية أو الحديثة المرتبطة بالموسيقى الرائجة في عصرها، أو حتى الموسيقى التراثية بإختيار مقاطع حيوية وسريعة الرتم منها، وإرفاقها بالتصوّر البصري لترويج المنتج.
إضافةً إلى ذلك، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي عنصرًا رئيسيًا في صناعة الإعلانات الموسيقية، مما أعطى مساحة أوسع لأنماط موسيقية متنوعة مثل الهيب هوب والتراي، وساهم في إعادة إحياء الموسيقى الشعبية والتراثية والكلاسيكية، ما خلق تنوعًا أوسع في المحتوى الترويجي وجعله أكثر ارتباطًا بشرائح مختلفة من الجمهور.
في هذه القائمة من الإعلانات البارزة بالسنوات الأخيرة، نأخذكم في جولة نتعرف بها على بعض التقنيات والترندات والجنرات المستعملة في الدعايات الموسيقية:
مصر: ساحة لتجارب موسيقية متنوّعة
لو بدأنا بمصر باعتبارها واحدة من أكبر أسواق الإعلانات بالمنطقة، والتي تستوعب تعاونات من مختلف الدول العربية؛ سنختار "شحن وشبرقة" لأوكا وأورتيجا مع أحمد شيبة كأبرز إعلانات السنوات الماضية، حيث برهن قوة المهرجانات والأغاني الشعبية وقدرتها على تصدّر واجهة واحدة من أهم شركات الإتّصالات.
وضعنا أيضًا إعلان شركة زين "صوت العيد" لعام 2022، بمشاركة كل من أحمد سعد والطفلة سيليا محمد سعد، وهو عمل الذي يعكس بهجة العيد المشتركة للعديد من المجتمعات، ويستخدم العديد من الأوصاف الصوتية والبصرية لتجسيد مشاعر السعادة والاحتفاء بهذا اليوم.
نختار بالإضافة لذلك التعاون المميز الذي جمع كلًا من بهاء سلطان وأحمد عدوية ومحمد فؤاد والممثلة بشرى، وأنتجته شركة موبينيل بعنوان "افتح قلبك واعرفني"، بينما جمع إعلان "عشان نفهم بعض" لبنك القاهرة بين العملاقين الشاب خالد ومحمد منير بلمسة كلاسيكية إلكترونية، مع توزيعات الراي والجاز.
وطبعًا لا نستطيع أن ننسى بدايات ويجز الإعلانية في "دماغ تانية" لإتصالات مع أحمد بسيوني وعبد الباسط حمودة وديسكو مصر وآخرين، واحتفال عمرو دياب بمرور عشرين عامًا على وجوده مع بيبسي كواجهة إعلانية.
شمال أفريقيا وإعادة إحياء التراث بالإعلانات
أما بمنطقة شمال إفريقيا، فقد نشِط بشكل كبير التوظيف التراثي للموسيقى، كما ظهر في إعلان شركة "موني" لسعيدة شرف بوضوح، وأيضًا بإعلان شركة أوريدو للإتصالات للمنتخب التونسي بمناسبة المشاركة بكأس العالم، والذي يستوحي موسيقاه من "سيدي منصور".
أخذ الأفرو بيت والهيب هوب مساحتهما من التواجد الإعلاني الواسع، خاصة مع صعود العديد من الفنانين من الجنرتين على قوائم الاستماع المختلفة إقليميًا وعالميًا، من التوظيفات الملفتة للإنتباه هو إعلان شركة أوريدو التونسية أيضًا للإتصالات، والذي يقتبس من تعاون الهيب هوب "ريكوين" الخاص ببلاك هودي وبراذر هوود وتكشيرة وكتيب وألفا.
الإعلانات الخليجية وروح الاحتفالات الجماعية
شهد السوق الإعلاني الخليجي تنوعًا ضخمًا بالسنين الأخيرة، فيمكن القول بأنه قد ضم العديد من التطورات المذكورة أعلاه ولكن نقطة قوته الحقيقية وتميزه تكمن في الإعلانات التي تظهر الروح الجماعية كإعلان شركة زين للإتصالات لكأس الخليج، كما قدّمت زين ذلك بقوة في اصداراتها المعتمدة على الألحان الطربية، والأهازيج المصنوعة خصيصًا لهذه الإعلانات التي تصور حالة الاحتفاء بالمناسبات الرياضية مثل كأس الخليج.
الأيام الوطنية تأخذ حصتها من هذا التفرد أيضًا، لعل إعلان مرسول لليوم الوطني الثالث والتسعين "غلاك أكبر" يعبر عن ذلك بوضوح. كما لا ننسى الروح الكوميدية الموظفة للموسيقى الشعبية ولها العديد من الأمثلة، لعل أبرزها الإعلان الكوميدي، "راوخ يبليه شنب" لشركة راوخ الكويت.
موسيقى الإندي والموسيقى الكلاسيكية
وفي إعلانات أخرى، حافظت روح الإندي على رونقها، مثل إعلان شركات الإتصالات أورنج الأردن بالعام الماضي بعنوان "رمضانكم كريم"، بينما تستعيد إعلانات أخرى مثل إعلان شركة قساطلي شتورة نسخ قديمة من أغاني إعلاناتها الرائدة والمميزة موسيقيًا وتقنيًا حينها "يا حلا جلابي"، والتي تعد من أشهر الأغاني الدعائية المرتبطة بشهر رمضان بلبنان، والتي أنتجت لأول مرة في عام 1987، ثم أعيد إنتاجها العام الماضي بموسم رمضان. تستوحي الأغنية لحنها من أغنية جان فيرّا "l'amour est cerise"، وهي أغنية عاطفية فرنسية من حقبة الثمانينيات.
شارك